أحمد بن محمود السيواسي
80
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ ) أي اقتص ( بَعْدَ ظُلْمِهِ ) أي ظلم الظالم إياه أو بعد ظلم المظلوم ( فَأُولئِكَ ) أي المنتصرون ( ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ) [ 41 ] أي عيب ولا طعن ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ) أي يبدونهم بالظلم ( وَيَبْغُونَ ) أي يطلبون « 1 » ( فِي الْأَرْضِ ) تكبرا ( بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 42 ] أي وجيع . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 43 ] وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) ( وَلَمَنْ صَبَرَ ) عن مظلمة ولم يقتص من صاحبه ( وَغَفَرَ ) أي تجاوز عنه وفوض أمره إلى اللّه ( إِنَّ ذلِكَ ) أي صبره وتجاوزه عنه ( لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) [ 43 ] أي من معزوماتها التي أمر اللّه بها على سبيل الندب ، قيل : العفو مندوب إليه لكن قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو إليه وذلك إذا احتج إلى قطع مادة الأذى « 2 » . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 44 ] وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ) أي يخذله اللّه عن الهدى ( فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ ) أي نصير أو قريب يمنعه عنه ويرشده إلى دينه ( مِنْ بَعْدِهِ ) أي بعد خذلانه تعالى إياه ( وَتَرَى الظَّالِمِينَ ) أي المشركين والعاصين ( لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) أي النار في الآخرة ( يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ ) أي رجوع إلى الدنيا ( مِنْ سَبِيلٍ ) [ 44 ] أي من حيلة فنؤمن ونطيع ولا نعصي . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 45 ] وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) ( وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها ) أي على النار ( خاشِعِينَ ) أي خاضعين مما يلحقهم ( مِنَ الذُّلِّ ) حياء ( يَنْظُرُونَ ) إلى النار ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) أي بعين ضعيفة خوفا كنظر المقتول إلى السياف ( وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا ) أي المظلومون منهم ( إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا ) أي يخسرون ( أَنْفُسَهُمْ ) بظلمهم غيرهم في الدنيا ( وَأَهْلِيهِمْ ) وهم الحور والولدان وما يتعلق بهم في الجنة من الثواب لو آمنوا ولم يظلموا أحدا حتى صارت حساناتهم للمظلوم ، وهم دخلوا النار مكانه ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) قيل : هذا قول المؤمنين لهم في الدنيا « 3 » ، وقيل : في الآخرة حين رأوا الظالمين يدخلون النار « 4 » ، فقال تعالى تصديقا لمقالتهم ( أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ) [ 45 ] أي دائم لا يزول . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 46 ] وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) ( وَما كانَ لَهُمْ ) أي للظالمين يوم القيامة ( مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ ) أي يمنعونهم من العذاب ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي من قبله ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ) عن الهدى ( فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ) [ 46 ] إلى الهدى . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 47 ] اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) ( اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ ) أي أجيبوا ربكم أيها الناس في الإيمان وفيما أمركم به من الطاعة ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ) أي لا رجعة له إذا جاء ، يعني لا يرد اللّه ذلك اليوم بعد حكمه بوقوعه ، ف « مِنَ اللَّهِ » صلة « لا مَرَدَّ لَهُ » ، ويجوز أن يكون صلة « يَأْتِيَ » ، أي من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا يقدر على رده أحد ( ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ ) أي حرز يحرزكم من عذابه ( وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ) [ 47 ] أي إنكار لأعمال خبيثة صدرت عنكم لأنكم تعترفون ثمة « 5 » بذنوبكم .
--> ( 1 ) أي يطلبون ، ح و : أي يبطلون ، ي . ( 2 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 5 / 216 . ( 3 ) هذا الرأي منقول عن السمرقندي ، 3 / 199 . ( 4 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 199 . ( 5 ) ثمة ، ح : ثم ، و ، - ي .